اليوم الخامس: الصدقة

Islamisk bild

واحدة من أكثر الأشياء أهمية في الإسلام هي الصدقة، أي النفقة على الفقير واليتيم والضعيف. الصدقة لها مكانة خاصة جدًا عند ربنا سبحانه وتعالى، إذ يرفع الله بها الناس درجات، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون. قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ﴾، وقال أيضًا: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾، وقال ربنا كذلك: ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وقال النبي ﷺ: «ما نقص مالٌ من صدقة».

عندما تتصدق، أنت لا تعطي… بل أنت تُعطى. الله يعطيك، ويرفعك، وييسر لك أمورك، ويجعل الحياة سهلة وجميلة عليك. عندما تتصدق، أنت لا تكرم الفقير… بل الله أكرمك أنت، وأعطاك فرصة النجاة من الصعوبات، ورفع الدرجات. هذا الفقير قد يكون سبب دخولك جنات النعيم يوم القيامة، فأنت لا تدري أي حسنة تكون حاسمة، وتنقذك من شفا حفرة من النار والخسارة

الكثير من الأموات يتمنون أن يعودوا للحياة مجددًا، ليس من أجل أن يسجدوا، ولا أن يصلوا، ولا أن يصوموا، بل من أجل أن يتصدقوا، لأن الله قال: ﴿رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾، وقال النبي ﷺ: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».

تخيل معي أنك أعطيت شخصًا مبلغًا بسيطًا جدًا جدًا جدًا، يشتري به قطعة خبز أو شيئًا ليأكله أو يشربه. هذا الفعل البسيط عندك قد ينجيك من النار… تخيل. وربما هذا الفقير يدعو لك كثيرًا، هو وأهله. فكم من مريض شُفي بدعاء فقير؟ وكم بلاء رُفع بسبب صدقة خفية، لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه؟ وكم حادث لم يقع لأنك تصدقت؟ قال الرسول ﷺ: «داووا مرضاكم بالصدقة»، وهذا دليل قوي جدًا على أثر الصدقة وأثر دعاء الفقراء والمحتاجين والمساكين.

يجب أن نعرف أن الصدقة ليست مالًا فقط، لا أبدًا!

الابتسامة صدقة، فقد قال النبي ﷺ: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».

وإفطار الصائم صدقة، فقد قال ﷺ: «من فطّر صائمًا كان له مثل أجره».

ومساعدة أمك أو أبيك في البيت صدقة، لأن النبي ﷺ قال: «كل معروف صدقة».

وستر إنسان صدقة، لأن النبي ﷺ قال: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة».

والكلمة الطيبة صدقة، لأن النبي ﷺ قال: «والكلمة الطيبة صدقة».

وحتى المسامحة صدقة. أنت كمسلم اليوم ليس لديك أي عذر ألا تتصدق. فاستيقظ من غفوتك وافعل الخيرات لعلك تنجو.

والآن في هذا الشهر الفضيل، الشهر الذي تُرفع فيه الأعمال إلى الله، الشهر الأعظم على الإطلاق، شهر البركات والطاعات… تصدق، ابتسم في وجه أخيك، أعطِ شيئًا بسيطًا قدر المستطاع لفقير كل يوم في هذا الشهر، واترك الأمر لله مع حسن النية وصفائها.

رمضان موسم التجارة يا إخوتي وأخواتي. المسلمون يتاجرون في الدنيا لكي يفوزوا برضا الله تعالى والجنة. الحسنات تتضاعف في هذا الشهر الفضيل، وهذه فرصة ثمينة جدًا لا تُفوَّت.

لا تقل لنفسك: سأفعل ذلك في رمضان القادم. فأنت لا تضمن أن تعيش ثانية واحدة بعد الآن.

فارحم نفسك يا أخي/أختي، وتصدقوا، وتكرموا، ودعوا ملائكة أكتافكم تكتب لكم الحسنات.

لا أعتقد أنك تريد الخروج من هذا الشهر الفضيل، من هذا الموسم العظيم، صفر اليدين، وصحيفتك بيضاء من جهة الحسنات. لا تحرم نفسك من الصدقة، فهي تطهّر القلب من تعلقه بالدنيا، لأن المال متعلق بالقلب. وعندما تعطي، فإنك تكسر حب الدنيا، وتقول لله: أنا أثق بك يا رب، أثق أنك ستعوضني بأجمل من هذا المال، فإن المال مالك، وأنا عبدك.

تخيل معي يوم القيامة… الشمس فوق الرؤوس، والحر يرهق الناس الذين يغرقون في العرق، وأنت تجد نفسك تحت ظل صدقتك، نظيف الثياب، جميل الوجه، تقف وتشاهد الأمور العظيمة التي تحدث، لأن الرسول ﷺ قال: «كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة».

فكر دائمًا، وتذكر دائمًا، أن الله أعطاك الخيرات والمال والجاه ليختبرك. فأنت في امتحان. الرزق ليس فقط نعمة يا أخي/أختي، بل هو اختبار صعب جدًا. الفقير يُختبر بالصبر، والغني يُختبر بالعطاء والتضحية والكرم. لهذا السبب، كل درهم تخرجه الليلة قد يسبق آلاف الدنانير التي لم تخرجها أبدًا. فتحركوا يا إخوتي وأخواتي قبل فوات الأوان… تحركوا قبل فوات الأوان. 🤍