اليوم السادس: الحنان والرحمة في قلب النبي محمد ﷺ
جلس رسول الله ﷺ مرةً يبكي بكاءً شديدًا، فانهمرت دموعه على خديه… إذا لم تحب الرسول بعد هذه القصة، ارجع لنفسك وفكر.
جلس النبي ﷺ يبكي على أمته، خائفًا عليهم من النار، مغمورًا بحبه لهم وخوفه عليهم. فجاءه جبريل عليه السلام، فقال: يا محمد ﷺ، ما الذي يبكيك؟ ما أغضبك؟
فأجاب النبي ﷺ: "أبكي على أمتي، أخاف عليهم من النار."
فأمر الله تعالى جبريل عليه السلام: "اذهب إليه وقل له: إن الله لن يسيئك يا محمد في أمّتك، ولسوف يعطيك ربك فترضى."
وعندما نزلت هذه الآية، تأمل معنا معناها العميق: يوم القيامة، يُحاسب كل إنسان ويُعطى كتابه بيمينه أو بشماله. بعض الناس يدخلون الجنة، وبعضهم يدخلون النار، وقال الله تعالى: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً} (الأحقاف: 27)
هنا يرى الرسول ﷺ بعض من أمته يدخلون النار، فيذهب تحت عرش الرحمن ويسجد ويطلب دعاء عظيمًا، فهو ﷺ: "ارفع رأسك، واسأل تُعطَ، واشفع تُشفع."
فيقول الرسول ﷺ: "يا رب، من أمتي من أدخلته النار؟" فيُحدد الله لكل حدٍّ عددًا من المعاصي. ثم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان.
وهكذا يستمر ﷺ في الشفاعة مرات متعددة—ثلاث مرات، خمس مرات، أحيانًا أكثر… حتى يقول الله تعالى: "اذهب وأخرج من النار كل من كان في قلبه لا إله إلا الله."
فيخرجهم النبي ﷺ، فينقذهم من نار جهنم برحمة الله وشفاعة الرسول ﷺ. ثم يسأل الله: "هل رضيت؟" فيجيب ﷺ: "نعم يا رب." .... وهنا تُنزل الآية الكريمة: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} (الضحى:5)
تأملوا معي، كم كان رسول الله ﷺ حنونًا، وكم أحب أمته، وكم ضحى، وكم بكى عليهم، وكم تعبت نفسه من أجلنا، لكي يوصلنا لدين الحق، وعلّمنا الطريق المستقيم.
فكروا معي وتخيلوا، كم كان الرسول ﷺ يشتاق لرؤيتنا بين يديه، حيث كان يقول دائمًا الدعاء ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات، والله تعالى أعطى كل نبي دعوة مستجابة، فكل الأنبياء دعوا دعواتهم إلا رسول الله ﷺ أجلها إلى يوم القيامة لشفع لنا فيها… تخيلوا معي كمية الحنان والرحمة التي يحملها أفضل الخلق جميعًا!
لهذا السبب قال الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} (القلم:4)
ولأنه ﷺ بعث ليتمم مكارم الأخلاق، فهذا هو النبي الذي نتبعه، ونسعى لاقتفاء سنته، نفعل ما كان يفعله، نتعلم منه، ونصلي عليه، هذا النبي المحبوب الذي عانى كثيرًا من أجلنا، أمام الأنبياء والرسل. يا حبيبي يا رسول الله!
أمرنا بفعل أشياء كثيرة، ونهانا عن كل أذى، وأكمل مهمته على أكمل وجه، ووصانا بالصلاة، وأن نتقي الله، لكي نجتمع معه يوم القيامة وهو مبسوط معنا. فالنتجه نحو العلم، لنتعلم أكثر عن حياة رسول الله ﷺ، عن أخلاقه، وعن ما يريده منا لنقترب إلى الله تعالى أكثر، لأنه من يريد أن يحبه الله، يتبع الرسول ﷺ كما قال النبي ﷺ: "من أحبني اتبعني" (رواه البخاري ومسلم)، وقال الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله} (آل عمران:31)
تخيلوا معي، من كان في قلبه لا إله إلا الله… من آمن بتوحيد الله حق الإيمان… كم نحن محظوظون! رحمة الله وسعت كل شيء، وما كان لرسول الله ﷺ أن يشفع لنا لولا فضل الله ورحمته.
فلنعد لله سبحانه وتعالى، ولنقتدي برسولنا الحنون، ولنزداد تقربًا إلى الله أكثر فأكثر… فالقصص العظيمة هذه تهز القلب، وتذكرنا كم نحن بحاجة للرحمة والمغفرة.
فداك روحي يا رسول الله ﷺ، وقلبي لبيك يا الله، لبيك في كل لحظة، لبيك في كل عمل صالح، لبيك في كل ذكر وعبادة.